مرحبا بكم فى موقعنا
مرحبا بكم فى موقعنا
تعتبر العمالة البشرية هي العمود الفقري والركيزة الأساسية التي قامت عليها قلعة الصناعة في المحلة الكبرى منذ تأسيسها عام 1927 على يد الرائد طلعت حرب باشا.

فلم تكن شركة مصر للغزل والنسيج مجرد منشأة إنتاجية تسعى للربح، بل أُسست لتكون بمثابة مدرسة وطنية ومؤسسة اجتماعية عملاقة لتخريج أجيال متعاقبة من أمهر المهندسين والفنيين والعمال في الشرق الأوسط. وقد ارتبط اسم عمال المحلة تاريخياً بالانضباط، والكفاءة الإنتاجية العالية، والقدرة على التعامل مع أعقد خطوط الإنتاج وأكثرها دقة، حيث توارثت العائلات داخل المدينة مهارات وفنون صناعة الغزل والنسيج والتجهيز أباً عن جد، مما خلق رابطاً جينياً واجتماعياً فريداً بين مجتمع المحلة وصوت الماكينات.
إذا كان الغزل والنسيج هما جسد الصناعة النسيجية، فإن الصباغة والتجهيز هما روحها ومظهرها الجمالي والوظيفي. لا يمكن للأقمشة الخام أن تتحول إلى منتج صالح للاستهلاك أو التصدير دون المرور بمرحلة "التجهيز النهائي" (Finishing). وتعتبر هذه المرحلة داخل شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى من أعقد المراحل الهندسية والكيميائية، حيث يتم استخدام تكنولوجيات متطورة تضمن ثبات الألوان، ومنح الأقمشة خصائص مميزة تجعلها قادرة على منافسة المنتجات العالمية الفاخرة.

يمر القماش الخام (الخارج من صالات النسيج) بعدة عمليات كيميائية وميكانيكية دقيقة لتهيئة ملمسه ومظهره:
التجهيز التحضيري (Preparation): يشمل غسيل الأقمشة لإزالة المواد النشوية (المستخدمة في التزييت أثناء النسيج)، وعملية "المرسرة" (Mercerization) باستخدام الصودا الكاوية تحت الشد، وهي عملية هندسية تزيد من لمعان القطن، وقدرته على امتصاص الصبغات، ورفع متانته.
تعتبر مدينة المحلة الكبرى جوهرة الصناعة المصرية، وهي المدينة التي ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بصناعة الغزل والنسيج، حتى باتت تلقب بقلعة الصناعة و"مانشستر الشرق". هذا اللقب والمكانة الفريدة لم تأتِ من فراغ بل كانت نتيجة لتلاقي عبقرية التخطيط الاقتصادي مع المزايا الجغرافية الفريدة للمدينة.

الصفحة 1 من 2